العيني

48

عمدة القاري

رحيم ) * ( التوبة : 117 ) ثم عطف عليه قوله : ( وعلى الثلاثة ) ، قال مجاهد قوله : * ( لقد تاب الله ) * ( التوبة : 117 ) الآية نزلت في غزوة تبوك ، واختلف في معنى التوبة على النبي صلى الله عليه وسلم فقيل : هو مفتاح كلام ، لأنه لما كان سبب توبة التائبين ذكر معهم كقوله : * ( فإن لله خمسة وللرسول ) * ( الأنفال : 41 ) وقال الزمخشري : تاب الله على النبي صلى الله عليه وسلم ، كقوله : * ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) * ( الفتح : 2 ) ومثل قوله : * ( واستغفر لذنبك ) * ( غافر : 55 ، محمد : 19 ) وقيل : معناه تاب الله عليه من إذنه للمنافقين في التخلف عنه ، كقوله : عفا الله عنك . 4418 ح دّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قال حدثنا اللَّيْثُ عنْ عُقيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عبْدِ الرَّحْمان بنِ عبْدِ الله بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ أنَّ عبْدَ الله بنَ كَعْب بنِ مالِكٍ وكانَ قائِدَ كَعْبٍ منْ بنِيهِ حِين عَمِيَ قال سَمِعْتُ كَعْبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ قال كَعْبٌ لَمْ أتَخَلَّفْ عَنْ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةٍ غَزَاها إلاَّ في غَزْوَةِ تَبُوكَ غيْرَ أنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ في غَزْوَةِ بَدْرٍ ولَمْ يِعاتِبْ أحَداً تَخَلَّفَ عَنْها إنَّما خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حتَّى جَمَعَ الله بَيْنَهُمْ وبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعادٍ ولَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ العَقَبَةِ حِينَ توَاثَقْنا عَلَى الإسْلاَمِ وما أُحِبُّ أنَّ لِي بِها مَشْهَدَ بَدْر وإنْ كانَتْ بدْرٌ أذْكَرَ في النَّاسِ مِنْها كانَ مِنْ خَبَرِي أني لَمْ أكُنْ قَطُّ أقْوَي ولاَ أيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عنْهُ في تِلْكَ الغَزَاةِ والله ما اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حتّى جَمَعْتُهُما في تِلْكَ الغَزْوَةِ ولَمْ يَكُنْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ غَزْوَةً إلاَّ ورَّى بِغَيْرِها حتى كانَتْ تِلْكَ الغزْوَةُ غزَاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حَرٍّ شَدِيدٍ واسْتَقْبَلَ سَفَراً بَعِيداً ومَفازاً وعَدُوًّا كَثِيراً فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أمْرَهُمْ لِيتَأهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهمْ فأخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ والمُسْلِمُونَ مَعَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم كثِيرٌ ولاَ يَجْمَعُهُمْ كِتابٌ حافِظٌ يُرِيدُ الدِّيوَانَ وإنَ قال كَعْبٌ فَما رجُلٌ يُرِيدُ أنْ يَتَغَيَّبَ إلاَّ ظَنَّ أنْ سَيَخْفَى لهُ ما لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وحْيُ الله وغَزَا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الْغَزْوَة حِينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلاَلُ وتَجَهَّزَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم والمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَطَفِقْتُ أغْدُو لِكَيْ أتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فأرْجِعُ ولَمْ أقْضِ شَيْئاً فأقُولُ في نَفْسِي أنا قادِرٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَي بِي حَتَّى اشْتَدَّ بالنَّاسِ الجِدُّ فأصْبَحَ رسَولُ الله صلى الله عليه وسلم والمُسْلِمُونَ مَعَهُ ولَمْ أقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئاً فَقُلْتُ أتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ ألْحَقُهُمْ فَغَدَوْتُ بَعْدَ أنْ فَصَلُوا لأِتَجَهَّزَ فَرَجَعْتُ ولَمْ أقْضِ شَيْئاً ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ ولَمْ أقْضِ شَيْئاً فَلَمْ يَزَلْ بي حتَّى أسْرَعُوا وتَفارَطَ الغَزْوُ وهَمَمْتُ أنْ أرْتَحلَ فأدْرِكُهُمْ ولَيْتَنِي فَعَلْتُ فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذلِكَ فَكُنْتُ إذَا خَرَجْتُ في النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَطُفْتُ فِيهِمْ أحْزَنَنِي أنِّي لا أرَى إلاَّ رَجُلاً مَغْمُوصاً عَلَيْهِ النِّفاقُ أوْ رَجلاً مِمَّنْ عَذَرَ الله مِنَ الضُّعَفاءُ ولَمْ يَذْكُرْنِي رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَلَغَ تبُوكَ فقال وهُوَ جالِسٌ في القَوْمِ بِتَبُوكَ ما فَعَلَ كَعْبٌ فقال رجلٌ مِنْ بني سَلَمَة يا رسُولَ الله حَبسَهُ بُرْدَاهُ